رشيد الدين فضل الله همدانى
341
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )
مدّة إحدىعشرة سنة فى طاعة بختنصر . و فى آخر عهده عصى عليه . و اما يرميا النبىّ الهارونى فإنه كان فى عهد صدقيا و بختنصر ، و كان يعظه و يعظ قومه و يأمرهم بالإنابة و التوبة و يرغبهم فى الطاعات فأنكر عليه بختنصر و لم يقبل نصيحته و قصد هلاكه فما تمكن منه و كان يرميا الهارونى يخوفهم و يهدّدهم بمجىء بختنصر و قتلهم و نهبهم و غارتهم و قتل أولادهم و سبى ذراريهم و حرقهم و أسرهم و استئصالهم و كان يعيّن لهم وقت مجىء عسكر بختنصر إليهم . فلما صار ذلك الوقت جآء وزير بختنصر و اسمه نبوزرادان بعسكر لا يمكن حصره و لا يدرك الوهم حدّه . فلما جآء إلى بيت المقدّس حاصره مدّة ثلاث سنين ناقصة و كان ابتدآء محاصرتهم اليوم العاشر من كانون الآخر الموافق من اليوم العاشر من شهر طبثت الذى يصوم فيه بنوا إسرائيل و كان آخر المحاصرة اليوم التاسع من شهر تموز من السنة الحادية عشرة فوقع فى البلد بسبب الحصار قحط و غلآء عظيم و غلب الجوع على الناس حتى أكل بعض البعض . فنقبوا فى السور نقبا ، و خرج أهل البلد من النقب و انهزموا فتبعتهم العساكر فأدركتهم و قبضت على صدقيا و على الروسآء الذين كانوا معه و أتوا بهم أسرى إلى خدمة بختنصر ببابل . و فى اليوم العاشر من شهر آب أضرموا النّار فى البيت المقدّس و أحرقوه و قتلوا من كان فيه جميعا بحيث لم يتركوا نفسا واحدة إلّا الضعفاء و المساكين و ولوا عليهم رجلا صالحا من غير آل داود اسمه كزليا بن احيقام . مكث هذا اثنين و خمسين يوما فى الملك فسلّط أولاد عمّون شخصا و حرضوه على قتل كزليا حتّى قتله و تفرّق باقى بنى آل [ داود فى ] عمان و مصر و غيرهما من الأطراف و ظهر فى الوقت الذى كانت هذه الفتنة ذو الكفل الهارونى و كان معروفا بحزقال بن بوزى الهارونى و نسبه متصل بالنسب الشريف للامام الأعظم هارون . و كان ذو الكفل مقيما بمدينة بابل بأرض الكلدانيين بعد انتقاله من بيت المقدس فى السنة الثلاثين . و كانت تظهر فيه السوانح الإلهية و الآثار السماوية و ينكشف عليه من أسرار اللاهوتية و تنزل عليه الرسالات . فلما وصل إلى درجة النبوّة حصل فى نفسه العلو و الإنبساط و كان يرتفع عن أبنآء جنسه و لمّا نزلت